الجمعة، 14 فبراير 2014

عش بالخداع فأنت في دهر بنوه كأسد بيشه و قد صار هذا الناس إلا أقلهم ذئابا على أجسادهن ثياب



الناس قد أثموا فينا بظنهم *** وصدقوا بالذي أدري وتدرينا
ماذا يضرك في تصديق قولهم *** بأن نحقق ما فينا يظنونا
حملي وحملك ذنبًا واحدًا ثقة *** بالعفو أجمل من إثم الورى فينا
وقال أيضًا:
توهم فينا الناس أمرًا وصممت *** على ذاك منهم أنفس وقلوب
وظنوا وبعض الظن إثم وكلهم *** لأقواله فينا عليه ذنوب
تعالي نحقق ظنهم لنريحهم *** من الإثم فينا مرة ونتوب


اصبر إذا عضك الزمان ومن ... أصبر عند الزمان من رجله
- يحمل أثقاله عليك كما ... يحمل أثقاله على جمله
- ولا تهن للصديق تكرمه ... نفسك حتى تعد من خوله
- ولست مستبقيا أخا لك لا ... تصفح عما يكون من زلله
- ليس الفتى بالذي يحول عن الع ... هد ( العهد ) ويؤتى الصديق من قبله


 

- شر الأخلاء من ولى قفاه إذا ... كان المولى وأعطى البشر معزولا
- من لم يسمن جوادا كان يركبه ... في الخطب قام به في الجدب مهزولا


 

- إن الصداقة أولاها السلام ومن ... بعد السلام طعام ثم ترحيب
- وبعد ذاك كلام في ملاطفة ... وضحك ثغر وإحسان وتقريب
- وأصل ذلك أن تبغي شمائلها ... بين الأحبة تأييد وتأديب
- لم تنس غيبا ولم تملل إذا حضروا ... قد زان ذلك تهذيب وتأديب
- إن الكرام إذا ما صدقوا صدقوا ... لم يثنهم عنه ترغيب وترهيب


 

- وزهدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختياري صاحبا بعد صاحب
- فلم ترني الأيام خلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب
- ولا كنت أرجوه لدفع ملمة ... من الدهر إلا كان إحدى المصائب


 

- خير الصديق هو الصدوق مقالة ... وكذاك شرهم المنون الأكذب
- فإذا غدوت له تريد نجازه ... بالوعد راغ كما يروغ الثعلب


 

- إني ليهجرني الصديق تجنيا ... فأريه أن لهجره أسبابا
- وأخاف إن عاتبته أغريته ... فأرى له ترك العتاب عتابا


 

- لاتعدن للزمان صديقا ... وأعد الزمان للأصدقاء
- إني إذا ما الخل خادعه ... عني الزمان فحال عن عهدي
- جانيته ولو أنه عمري ... وقطعته ولو أنه زندي


 

- إذا ما كثرت على صاحب ... وقد كان يدنيك من نفسه
- فلا بد من ملل واقع ... يغير ماكان من أنسه


 

- أيا رب كل الناس أبناء علة ... أما تعثر الدنيا بصديق
- وجوه بها من مضمر الغل شاهد ... ذوات أديم في النفاق صفيق
- إذا اعترضوا عند اللقاء فإنهم ... قذى لعيون أوشجا لحلوق
- وإن أظهروا برد الودود وظله ... أسروا من الشحناء حر حريق
- أخو وحدة قد آنستني كأنني ... بها نازل في معشر ورفيق
- فذلكك خير للفتى من ثوائه ... بمسبعة من صاحب وصديق


 

- إذا ما شئت أن تبلو صديقا ... فجرب وده عند الدراهم
- فعند طلابها تبدو هنات ... وتعرف ثم أخلاق المكارم


 

- سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا : ما إلى هذا سبيل
- تمسك إن ظفرت بذيل حر ... فإن الحرفي الدنيا قليل
- إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل


 

- أحب المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم
- مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم


 

- فسد الزمان فكل من صاحبته ... راج ينافق أو مداج خاشي
- وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن ... متهجم وبظاهر هشاش


 

- قل الثقات فلا تركن إلى أحد ... فأسعد الناس من لا يعرف الناسا
- لم ألق لي صاحبا في الله أصحبه ... وقد رأيت وقد جربت أجناسا


- من شاء ألا يثني صحبه ... عن حبه فليحتمل صحبه
- كم صاحب حرصا على وده ... طلبت أن يغفر لي ذنبه
- وإني لآبى أن أطالب صاحبي ... بكره عدوي أو بحب صديقي
- وكم صاحب يقلاك إن لم تجاره ... بذم فريق أو بمدح فريق


 

- إن الصديق يريد بسطك مازحا ... فإذا رأى منك الملالة يقصر
- وترى العدو إذا تيقن أنه ... يؤذيك بالمزح العنيف يكثر
- وليس صديقا من إذا قلت لفظة ... يحاول في أثناء موقعها أمرا
- ولكنه من لو قطعت بنانه ... توهمه قصدا لمصلحة أخرى
- اخفض جناحا لمن تعاشره ... ولنإذا ما قسمت خلائقه
- فإنه إن أسأت صحبته ... أعدى أعاديك إذا تفارقه


 

- لا تعاشر سوى المهذب واعلم ... أن طبع العشير يسري إليكا


 

- ولما أتيت الناس أطلب عندهم ... أخاثقة عند ابتلاء الشدائد
- تطلعت في دهري رخاء وشدة ... وناديت في الأحياء هل من ساعد ؟
- فلم أر فيما ساءني غير شامت ... ولم أر فيما سرني غير حاسد
- إني صحبت الناس مالهم عدد ... وكنت أحسب أني قد ملأت يدي
- لما بلوت أخلائي وجتهم ... كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد
- إن غبت عنهم فشر الناس يشتمني ... وإن مرضت فخير الناس لم يعد
- وإن رأوني بخير ساءهم فرحي ... وإن رأوني بشر سرهم نكدي


 

- لما رأيت بني الزمان وما بهم ... خل وفي للشدائد أصطفي
- أسقنت أن المستحي ثلاثة : ... الغول والعنقاء والخل الفي
- لا تستدل على تغير صاحب ... وزوال صحبته وخفر ذمامه
- يوما بأوضح من تجهم وجهه ... وجفاء منطقه وسخط غلامه
- لا تصاحب من الأنام لئيما ... ربما أفسد الطباع اللئيم


 

- ما صاحب المرء من إن زل عاقبه ... بل صاحب المرء من يعفو إذا قدرا
- فإن أردت وصالا لا يكدره ... هجر فكن صافيا للخل إن كدرا


 

- خزي الحياة وحرب الصديق ... وكلا أراد طعاما وبيلا
- فإن لم يكن غير إحداهما ... فسروا إلى الموت سيرا جميلا
- ولا تقعدوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا


 

- بعض السكوت يفوق كل بلاغة ... في أنفس الفهمين والأرباء
- ومن التناهي في الفصاحة تركها ... والوقت وقت الخطبة الخرساء


 

- ومن خشي الجواب أقل نطقا ... وإن كان المقدم في الصواب


 

- لقد يكشف القول عي الفتى ... فيبدو ويستره ماسكت


 

- اكتم حديثك عن أخيك ولا تكن ... أسرار قلبك مثل أسرار اليد


 

- الصمت غنم لأقوام ومسترة ... والقول في بعضه التضليل والفند


 

- الصمت أولى وما رجل ممنعة ... إلا لها بصروف الدهر تعثير
- والنقل غير أنباء سمعت بها ... وآفة القول تقليل وتكثير
- والعقل زين ولكن فوقه قدر ... فما له في ابتغاء الرزق تأثير
- وكثرة القول دلت أن صاحبها ... ألفى وبذر فاهجر واتق البذرا
- رأيت سكوتي متحجرا فلزمته ... إذا لم يفد ربحا فلست بخاسر
- الزم الصمت إن أردت نجاة ... ليس ضحضاح منطق مثل غمر


 

- لئن كان يجني اللوم ما أنت قائل ... ولم يك منه النفع فالصمت أيسر
- فلا تبد قولا من لسانك لم يرض ... مواقعه من قبل ذاك التفكر


 

- إذا كنت ذا علم فلا تك صامتا ... عن القول بالأمر الذي أنت خابره
- فإن سكوت المرء عي يشينه ... كما نطقه عي إذا جاش خاطره


 

- أوجز الدهر في المقال إلى أن ... جعل الصمت غاية الإيجاز
- فافعل الخير إن جزاك الفتى عن ... ه ( عنه ) وإلا فالله بالخير جاز


 

- يخوض أناس في الكلام ليوجزوا ... وللصمت في بعض الأحايين أوجز
- إذا كنت أن تحسن الصمت عاجزا ... فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز


 

- أطل الصمت إذا ما لم تسل ... إن في الصمت لأقوام سعه


 

- قد يحسب الصمت الطويل من الفتى ... حلما يوقر وهو فيه تخلف


 

- ألم ترأن الصمت حلم وحكمة ... قليل على ريب الحوادث فاعله


 

- وللصمت خير من كلام بمأثم ... فكن صامتا تسلم وإن قلت فاعدل


 

- أطرق كأنك في الدنيا بلا نظر ... واصمت كأنك مخلوق بغير فم
- وإن صواب الصمت خير مغبة ... من النطق المشوش للمتكلم


 

- أطل الصمت فإن الصمت حلم ... وإذا قمت فبالحق فقم


 

- عجبت لإدلال العيي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما
- وفي الصمت ستر للعي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما


 

- ولرب صمت من شجي موجع ... جمع البيان وشف عن مكنون
- صمت الكئيب ينال من نفس الفتى ... ما لا ينال مغد بلحون


 

- ما ذل صمت وما من مكثر ... إلا يزول وما يعاب صموت
- إن كان منطق ناطق من فضة ... فالصمت در زانه الياقوت


 

- استر العي ما استطعت بصمت ... إن في الصمت راحة للصموت
- واجعل الصمت إن عييت جوابا ... رب جوابه في السكوت


 

- وللصمت خير على عيه ... من النطق تلزم فيه الخطا
- فكن صامتا واعيا ما يقال ... فذلك أجدى وأعلى سنا


 

- وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
- لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم


 

- إني لأسكت عن علم ومعرفة ... خوف الجواب ومافيه من الخطل
- أخشى جواب جهول ليس ينصفني ... ولا يهاب الذي يأتيه من زلل


 

- أنت من الصمت آمن الزلل ... ومن كثير الكلام في وجل
- لا تقل القول ثم تتبعه ... يا ليت ماكنت قلت لم أقل


 

- لاتتركن الصمت حكما إذا بدا ... لك الرشد وانطق فيه غير
- ولكن إذا ما الصمت كان حزامة ... وخفف وبال القول فالصمت فالزم


 

- الصمت خير للفتى ... من منطق خطل يشينه
- ولصمته أحرى به ... ولوأن منطقه يزينه


 

- قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح
- والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
- أما ترى الأسد وهي صامتة ؟ ... والكلب يحسى لعمري وهو نباح


 

- وجدت سكوتي متجرا فلزمته ... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر
- وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر


 

- إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قبلك الأخيارا
- ولئن ندمت على سكوت مرة ... فلقد ندمت على الكلام مرارا
- إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة وضرارا


 

- إذا سكت الإنسان قلت خصومه ... وإن أضجعته الحادثات لجنبه


 

- إن القليل من الكلام بأهله ... حسن وإن كثيره ممقوت
- ما زل ذو صمت وما من مكثر ... إلا يزل وما يعاب صموت
- إن كان ينطق ناطقا من فضة ... فالصمت در زانه الياقوت
- لا تبدأن بمنطق في مجلس ... قبل السؤال فإن ذلك يشنع
- فالصمت يحسن كل ظن بالفتى ... ولعله خرق سفيه أرقع
- ودع المزاح فرب لفظة مازح ... جلبت إليك مساوئا لا تدفع
- وحفاظ جارك لا تضعه فإنه ... لا يبلغ الشرف الجسيم مضيع
- وإذا استقالك ذو الإساءة عثرة ... فألقه إن ثواب ذلك أوسع
- فلا تكثرن القول في غير وقته ... وأدمن إلى الصمت المزين للعقل
- يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل


 

- الصمت للمرء حليف السلم ... وشاهد له بفضل الحكم
- وحارس من زلل اللسان ... في القول إن عي عن البيان
- إن السكوت يعقب السلامة ... فرب قول يورث الندامه


 

- خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام
- مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام
- عش من الناس إن اسطع ... ت ( اسطعت ) سلاما بسلام
- إنما السالم من أل ... جم ( ألجم ) فاء بلجام


 

- قد أفلح السالم الصموت ... كلام واعي الكلام قوت
- ماكل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت
- يا عجبا لامرئ ظلوم ... مستيقن أنه يموت


 

- الصمت يكسب أهله ... صدق المودة والمحبة
- والقول يستدعي لصا ... حبه ( لصاحبه ) المذمة رغبة


 

- إذا ساء المرء ساءت حياته ... فما لصروف الدهر يوسعها سبا


 

- إذا المرء أساء الصنيع ... أحال على دهره ماصنع


 

- إذا جمعت بين امرأين صناعة ... وأحببت أن تدري الذي هو أحذق
- فلا تتفقد منهما غير ماجرت ... به لهما الأرزاق حين تفرق
- فحيث يكون النقص فالرزق واسع ... وحيث يكون الفضل فالرزق ضيق


 

- ما ازددت من أدبي حرفا أسريه ... إلا تزيدت حرفا تحته شوم
- إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجه منها فهو محروم


 

- يا باري القوس بريا لست تحسنها ... لاتفسدنها باريها


 

- لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من طبعه الغضب
- ومن يكن عبد قوم لا يخلفهم ... إذا جفوه ويسترضي إذا عتبوا


 

- ولا تكثر على ذي الضغن عتبا ... ولا ذكر التجرم للذنوب
- ولا تسأله عما سوف يبدي ... ولا عن عيبه لك بالمغيب
- متى تك في صديق أو عدو ... تخبرك الوجوه عن القلوب


 

- سن الضغائن آياء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء
- ورب مبالغ في كيد أمر ... تقول له أحبته اقتصادا


 

- وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته قديرا
- ولو أني أشاء كسرت منه ... مكانا لا يطيق له جبورا


 

- وضغن ابن عم المرء فاعلم دواؤه ... كذي العر يرجى برؤه ثم ينشر


 

- لا أتقي حسك الضغائن بالرقى ... فعل الذليل وإن بقيت وحيدا
- لكن أجرد للضغائن مثلها ... حتى تموت وللحقود حقودا


 

- فدعوا الضغائن لا تكن من شأنكم ... إن الضغائن للقرابة تقذع
- إن الضغينه تلقاها وإن قدمت ... كالعر يكمن حينا ثم ينتشر


 

- حي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك الأدنى فقد يرفع النغل
- فإن دحسوا بالكره فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
- فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل


 

- وما تخفى الضغينة حيث كانت ... ولا النطر الصحيح من السقيم


 

- لا تأمنن من مبغض قرب داره ... ولا من محب أن يمل فيبعدا


 

- والق أخا الضغن بإيناسه ... لتدرك الفرصة في أنسه


 

- كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا ... يؤذى برجم فيعطي خير أثمار
- واصبر إذا ضقت ذرعا والزمان سطا ... لا يحصل اليسر إلا بعد إعسار


 

- وقد ينبت المرعىعلى دمن الثرى ... وتبقى حزازات القلوب كما هيا زفر الكلابي
- قدمت حبي ... لمبغضيا
- لقاء ما قد ... جنوا عليا
- فكان حظي ... من مبغضيا
- أن عاد حبي ... بغضا إليا


 

- أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب
- وما الخصب للأضياف كثرة القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب


 

- لاتسأل الضيف إن أطعمته ظهرا ... بالليل : هل لك في بعض القرى أرب
- فإن ذلك من قول يلقنه ... لا أشتهي الزاد وهو الساغب الحرب
- قدم له ماتأتي لا تؤامره ... فيه ولو أنه الطرثوث والصرب
- ( الساغب : الجائع ) ( لاتؤامره : لاتشاوره ) ( الطرثوث : نبات يؤكل )
( الصرب : اللبن الحامض )


 

- ولا بد أن الضيف مخبر ما رأى ... مخبر أهل أو مخبر صاحب


 

- إن كنت صاحب إخوان ومائدة ... فاحب الطفيلي تأهلا وترحيبا
- لا تلقينه بتعبيس لتوحشه ... فالزاد يفنى ولا يبقي الأصاحيبا
- يقفو اللئيم كريم القوم مكتسبا ... إن السراحين يتبعن السراحيبا
- ( السرحان : الذئب والسرحوب : الناقة الطويلة )


 

- وإني لأجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود


 

- ما يرحل الضيف عندي بعد تكرمة ... إلا برفد وتشييع ومعذرة


 

- إذا الضيف جاءك فابتسم له ... وقرب إليه وشيك القرى
- ولا تحقر المزدرى في العيون ... فكم نفع الهين المزدرى


 

- وحمد الله يحسن كل وقت ... ولكن ليس في أولى الطعام
- لأنك تجشم الأضياف فيه ... وتأمرهم بإسراع القيام
- وتؤدنهم وما شبعوا بشبع ... وذلك ليس من خلق الكرام


 

- يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ... نحن الضيوف وأنت رب المنزل


 

- إني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود
- جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود
- ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من تتها عود
- ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن ... يسئ بي فيه كلب وهو محمود
- جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدر مقصود


 

- إن من ضن بالكنيف على الضي ... ف ( الضيف ) بغير الكنيف كيف يجود ؟


 

- لحافي لحاف الضيف والبيت بيته ... ولم يلهني عنه غزال مقنع
- أحدثه إن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع


 

- وكل كريم يتقي الذم بالقرى ... وللخير بين الصالحين طريق
- لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
- مكارم يجعلن الفتى في أرومة ... يفاع وبعض الوالدين دقيق


 

- من لم تضم الضيوف ساحته ... فستره أن تضمه الحفره
- ومن تمادى في شحه نفرت ... من قربه الناس أيما نفره
- واللؤم يزري من قدر صاحبه ... حتى لقد كاد يقتضي كفره
والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا
 أكرم نزيلك واحذر من غوائله ... فليس خلك عند الشر مأمونا
- تنام أعين قوم عن ذخائرهم ... والطالبون أذاهم ما ينامونا


 

اذا الخل لم يهجرك الا ملالة فليس له الا الفراق عتاب اذا ما رايت الشر يبعث اهله و قام جناة الشر للشر فاقعد


http://www.al-hakawati.net/arabic/civilizations/book11q15.asp


قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إذا أراد الله بعبد خيراً جعل صنائعه معروفة في أهل الحفاظ. قال: فقال حسان بن ثابت:
أمّا الصنيعةُ لا تكون صنيعةً ... حتَّى يصابَ بها طريقُ المصنع
قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: صدقت وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول: قال قيس بن الخطيم:
يا أيّها السائلُ عمّا مضى ... من ريب هذا الزمن الذاهب
إن كنت تبغي العلم أوْ غيره ... أو شاهداً يخبر عن غائب
فاعتبرِ الأرضَ بأسمائها ... واعتبرِ الصاحبَ بالصاحب
وقال الشيخ تقيّ الدين السروجي:
أفدي رئيساً كلُّ فعلٍ له ... يحبّه القلب ويرضاه
ومثله خادمُه محسنٌ ... والعبد من طينه مولاه
وقال ابن أبي حجلة:
يا قاضياً في ودّه ما زال لي ... من قبل أن يليَ القضا حسنَ النظر
غمَّضْتَ عينك مُذْ وليت لأجل ذا ... قالوا إذا نزل القضا عمي البصر
وقال ابن نباتة:
شهدنا بأنّ إلهَ السَّماء ... يحبك يا أكرمَ النَّاس حالا
لقولِ نبيّ الهدى إنّه ... تعالى جميلٌ يحبّ الجمالا
وقال صاحبنا الشهاب المنصوري:
تجنَّبْ قرينَ السُّوء لا تصحبنَّه ... فكلُّ سفيهٍ يقتدي بسفيهِ
ومن كانَ ذا وجهين بين صحابه ... فذلك عند الله غير وجيه
وقال:
ألا كنْ لما لم ترجُ أرجى من الذي ... رجوتَ فقد تلقى إليه سبيلا
فموسى رأى ناراً فرام اقتباسَها ... فكلَّمهُ الباري وعاد رسولا
وقال:
إذا نَقَمتْ عرسٌ وأنت تحبُّها ... فدعْ هجرها رَضْواً ولا تُثِر الموجا
ولا تطمعنّ الدَّهر في أن تقيمها ... فقد خُلِقتْ في الأصل من ضِلَعٍ عَوْجا
وقال:
عِفَّ ولا تسأل أخاً حاجةً ... تكن على العينين والرأس
واستغنِ عمّن شئت من ذا الورى ... فلا غنى إلاَّ غنى النفس
وأنشد الشيخ أبو إسحاق الشيرازي:
رأيت البلاء كقطر السَّماء ... وما تُنبتُ الأرض من ناميه
فلا تسألنّ إذا ما سألتَ ... إلهك شيئاً سوى العافيه
وقال الحافظ بن حجر:
اثنان لن يُعط امرؤٌ عاقلٌ ... مثلَها في دارنا الفانيه
من يسَّر اللهُ تعالى له ... شهادة الإخلاص والعافيه
وأنشد الأصمعي:
لم أرَ مثل الرفق في لينه ... أخرجَ للعذراء من خِدرها
من يستعِنْ بالرفق في أمره ... سيُخرج الحيّة من جحرها
وقال الحافظ جمال الدين المزي:
إن عاد يوماً رجلٌ مسلمٌ ... أخاً له في الله أو زارَهُ
فهو جديرٌ عند أهل النهى ... بأن يحطَّ اللهُ أوزارَهُ
وقال عبد الله بن المعتز:
نفسك ثوبُ البهاء فصنْها ... من لم يصُنْ نفسَه يُهنْها
نفسك ريحانةٌ تفدّى ... فاعمِ عيونَ العداة عنها
إن عسُرَتْ حاجةٌ فدعْها ... اليأسُ منها غناك عنها
وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد:
قد عُرِّفَ المنكر واستنكر ال ... معروف في أيَّامنا الصعبه
وصار أهل العلم في وَهْدةٍ ... وصار أهلُ الجهل في رَيبه
فقلت للإخوان أهل التقى ... والدّين لما اشتدت الكُربه
لا تنكروا أحوالكم قد أتت ... نوبتُكم في زمن الغربه
وقال القيراطي:
لا تدعَونّ المغرب العشا ولا ... تدعُ العشاء عَتَمةً ذا نُقلا
ولا تُسَمّ طيبةً بيثربِ ... فإنها طيّبةٌ بالطيِّبِ
ولا تقل إنِّي نسيت آيه ... فالنهي عن ذا صح في الروايه
ولا تقل قد خبثت نفسي وقل ... قد لَقِسَت تلفظاً بما حُمِل
ولا تقل عقيقة لما نُحرْ ... عن ولد ففيه نهي قد ذكر
ولا تُسمِّ الكرم أشجارَ العنبْ ... فالكرمُ قلبُ المسلم العالي الرتب
لا تدعُ من لا حجَّ بالصروره ... لنهي آثارٍ بدت مأثوره

قوس السحاب لا تقل قوس قزح ... لكن قوس الله قل قد أوضح
وبالرفاء والبنين لا تكن ... مهنئاً بزوجةٍ فالنهي سُن
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر:
بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنما ... ولا تكن من قليل العرف محتشما
واشكر لمولاك ما أولاك من نعمٍ ... فالشكر يستوجب الإفضال والكرما
وارحم بقلبك خلقَ الله وارعَهُم ... فإنَّما يرحم اللهُ منْ رَحِما
وقال الحافظ زين الدين العراقي:
إنْ كنتَ لا ترحم المسكين إن عَدِما ... ولا الفقير إذا يشكو لك العَدما
فكيف ترجو من الرحمن رحمته ... وإنَّما يرحم الرحمنُ من رَحِما
وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر:
إنّ منْ يرحمُ أهلَ الأرضِ قد ... جاءنا يرحمه من في السَّما
فارحمِ الخلقَ جميعاً إنّما ... يرحمُ الرحمنُ منّا الرُّحما
وقال الحافظ رضوان:
الحبُّ فيكَ مسلسلٌ بالأوّل ... فاحْنِنْ ولا تسمع كلامَ العُذَّلِ
ارحمْ عبادَ الله يا من قد علا ... من يرحمِ السُّفلاء يرحمْه العلي
وقال صاحبنا الشهاب المنصوري:
يا ملوكَ الجمال نحن أُسارى ... في هواكم وقد عدمنا الفداءَ
فارحمونا فإنَّما يرحم الل ... ه تعالى من خلقه الرحماءَ
وقال أيضاً:
أخْلِقْ بمن يظلم أن يُظلما ... وبالذي يرحم أن يُرحما
من لم يكن يرحم بالقلب منْ ... في الأرض لم يرحمه من في السَّما
وقال أيضاً:
إن تُرِدْ أن تكونَ من رحمة الل ... ه قريباً وفي النعيم مقيما
فارحمِ الناسَ رأفةً واعف عنهم ... إنَّما يرحمُ الرحيم الرحيما
وقال أبو الفتح محمد بن أحمد الكندي:
سامحْ أخاك الدَّهر مهما بدَتْ ... منه ذنوبٌ وقعُها يعظُمُ
وارحم لتلقى رحمة في غدٍ ... فربُّنا يرحمُ من يرحمُ
وقال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري:
ما مرَّ بي يومٌ ولا ليلةٌ ... دونَ ثناءٍ حسنٍ أغْنَمُهْ
وليس لي في ليلتي رقةٌ ... من دونِ علمٍ نافع أُحكمهْ
أزيدُ في علمي إلى قيمتي ... وقيمةُ الإنسان ما يعلمهْ
وقال السيد الحميري في بني العباس:
ليس علينا ما بقَوا غيرُهم ... في هذه الأمة من حاكمِ
حتَّى يردُّوها إلى حاكمٍ ... عليه عيسى منهم ناجمِ
وقال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، حدثنا عمر بن شبه، حدثنا حاتم بن قبيصة قال: سمع السيد الحميري محدثاً يحدث: أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره، فقال عمر: نعم المطيّ مطيّكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ونعم الراكبان هما. فانصرف السيد من فوره وقال في ذلك:
أتى حسناً والحسينَ النبيُّ ... وقد جلسا حَجْرةً يلعبانِ
ففدّاهما ثم حمّاهما ... وكانَا لديه بذاك المكانِ
فمرّ وتحتهما عاتقاه ... فنعم المطيّةُ والراكبانِ
وقال عمر بن ميمون الخولاني:
نبِّئْتُ أنك مول لا تكلِّمُني ... فبتّ خائفَ هجرٍ منك قد حَدثا
وما يفي النذرَ من آلى بمعصيةٍ ... هذي مقالةُ من بالحقّ بُعثا
وقال أبو عبد الله محمد بن الفراء الأعمى:
أيها العاذل الذي ... بعذابي توكَّلا
عد صحيحاً مُسلِّماً ... ولا تُعيِّرْ فتُبْتَلا
وقال الإمام عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي الفقيه المشهور، أحد أئمة المالكية، وصاحب التصانيف المشهورة، أورده صاحب المغرب في ترجمته:
لا تَنْسَ لا ينسِكَ الرحمنُ عاشورا ... واذكره لا زِلتَ في الأخبار مذكورا
قالَ الرَّسولُ صلاة الله تشمله ... قولاً وجدنا عليه الحقَّ والنورا
من بات في ليل عاشوراء ذا سعةٍ ... يكنْ بعيشهِ في الحول محبورا
فارغب فديتك فيما فيه رغَّبنا ... خيرُ الورى كلِّهم حيّاً ومقبورا
وهذا من الإمام الجليل مما يقوي صحة الحديث.
وقال أبو أحمد عبد العزيز بن خيرة:
إذا رأيت العبد فاحكم على ... مولاه من ظاهر مولاه
دليل حال المرء عبدانه ... والعبد من طينه مولاه

فأما عيون العاشقين فأسخنت و أما عيون الكاشحين ففرت فقالت حنان ما أتى بك ها هنا أذو نسب أم انت بالحي عارف


قال عمر بن الخطّاب‏، رضي الله عنه:‏ "الشعر جَزل من كلام العرب يُسكَّن به الغَيظ وتُطفأ به الثائرة ويتبلَّغ به القومُ في ناديهم وُيعطى به السائل‏ علموا اولادكم الرماية و السباحة و ركوب الخيل و رووهم من الشعر أعذبه ".‏ وقال ابنِ عبّاس‏، رضي الله عنه:‏ "الشعر عِلْم العرب وديوانها فتعلَّموه وعليكم بشعر الحِجاز‏"، وربما كان تخصيصه لشعر الحجاز نظرا لفصاحتهم.‏ وقال معاويةُ ابن ابي سفيان، رضي الله عنه، لعبد الرحمن بن الحكم‏:‏ "يا ابن أخي إنك شُهرت بالشعر فإياك والتشبيبَ بالنّساء فإنك تغرّ الشريفة في قومها والعفيفة في نفسها والهجاء فإنك لا تَعْدو أن تُعادي كريماً أَو تَستثير به لئيماً‏.‏ ولكن افخر بمآثر قَومك وقُل من الأمثال ما تُوَقّر به نفسك وتؤدِّب به غيرك‏".‏
وعلى مر الأزمنة الماضية، كان للعرب نظرة في الشعر، تصنيفه والمفاضلة بينه. وكل له معياره ودواعيه في المفاضلة. وفي باب الفخر، قيل أن أفخر بيت شعر قاتله العرب ما يلي:
قال بعضهم أن أفخر بيت قالته العرب قول جرير:

إذا غضبت عليك بنو تميم=حسبت الناس كلهم غضابا
وقال بعضهم بل قول جرير:

أحلامنا تزن الجبال رزانة =ويفوق جاهلنا فعال الجهّل
وقيل أن البيت للفرزدق، وأن صحته:

أحلامنا تزن الجبال رزانة =وتخالنا جنا إذا ما نجهل

وقال آخرون أن أفخر بيت قالته العرب قول عمرو بن كلثوم:
بأنا نورد الرايات بيضا =ونصدرهن حمرا قد روينا
ونشرب إن وردنا الماء صفوا=ويشرب غيرنا كدرا وطينا

وقال بعضهم أن الأفخر قول أبي الطيب المتنبي:


أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي=وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها =ويسهر الخلق جراها ويختصم
وجاهل مده في جهله ضحكي = حتى أتته يد فراسة وفم
إذا نظرت نيوب الليث بارزة = فلا تظنّنّ أن الليث يبتسم
سيذكر الجمع ممن ضم مجلسنا = بأنني خير من تسعى به قدم
فالخيل والليل والبيداء تعرفني =والسيف والرمح والقرطاس والقلم
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم = ويكره الله ماتأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي = أنا الثريا وذان الشيب والهرم

وقيل أن أفخر بيت قول الأخوص:

ما من مصيبة أو نكبة أرمى بها=إلا تشرفني وترفع شأني
وإذا سألت عن الكرام وجدتني=كالشمس لا تخفى بكل مكانِ
وقيل أن أفخر بيت قالته العرب، قول عمرو بن كلثوم:

اذا بلغ الفطام لنا رضيعُ =تخر له الجبابر ساجدينا
وقال بعضهم أن أفخر بيت قول الفرزدق:


ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا=وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا

وقيل بل الأفخر قول جرير:


ألستم خير من ركب المطايا= وأندى العالمين بطون راح


وقيل أن افخر بيت كان للأمير ابي فراس الحمداني حين قال :



نحنُ قومٌ لا توسُّـط بيننا=لنا الصدرُ دُون العالمينَ أو القبرُ

وقيل أن من أفخر ما قالته العرب قول العلامة الحسن بن أحمد الضمدي:


أسود قتال من مغيـد وعلكـمُ=يسايرهم نحو العدا الذئب والنسر
يهابهم حتى الجمـاد ولـو هـمُ=مع الليل أعوان لما طلع الفجـر


 وتناسوا قول الشاعر في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم :
خلقت مبرأ من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء

وتراءى لهم أنه لامجال لمجاملة المتنبي - مثلا - والقول بأنه مدح سيف الدولة بشيء يستحق الذكر ، فهل يقارِن مثلُ هذا المنهج القائم على الحكم المطلق العملاقَ جريرا بهذا القزم عندما هذى في إحدى حمّياته :
فإن تفق الأنام وأنت منهم *** فإن المسك بعض دم الغزال
أو قوله :
وقفت ومافي الموت شك لواقف *** كأنك في جفن الردى وهو نائم

ولم يكن لديهم أغزل من جرير عندما قال :
إن العيون التي في طرفها حور *** قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

ضاربين الصفح عن قول عنترة العبسي :
وعشقت تقبيل السيوف لأنها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسم

وقول ابن زيدون :
أضحى التنائي بديلا عن تدانينا *** وناب عن طيب لقيانا تجافينا



وكأن لم يؤرخ الأدب لعمرو بن كلثوم قوله :
بأنا نورد الرايات بيضا *** ونصدرهن حمرا قد روينا
ونشرب إن وردنا الماء صفوا *** ويشرب غيرنا كدرا وطينا



واستكمالا لحلقات المسلسلة لقّنت الأجيال بأن جريرا قال أهجى بيت قالته العرب :
فغض الطرف إنك من نمير *** فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وماذا يكون هذا البيت عند كاريكاتير ابن الرومي :
يقتّر عيسى على نفسه *** فليس بباقٍ ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره *** تنفس من منخر واحد

أو كاريكاتير المتنبي في هجاء كافور :
أُريك الرضا لو أخفت النفس خافيا *** وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
أميْناً وإخلافاً وغدراً وخسةً *** وجبناً أشخصاً لٌحت لي أم مخازيا
تظن ابتساماتي رجاءً وغبطةً *** وما أنا إلا ضاحك من رجائيا
وتعجبني رجلاك في النعل أنني *** رأيتك ذانعلٍ إذا كنت حافيا
وأنك لاتدري ألونك أسود *** من الجهل أم قد صار أبيض صافيا
ويذكرني تخييط كعبك شقه *** ومشيك في ثوبٍ من الزيت عاريا
ولولا فضول الناس جئتك مادحا *** بما كنت في سرّي به لك هاجيا
فإن كنت لاخيراً أفدت فإنني *** أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا
ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة *** ليُضحك ربات الحداد البواكيا


وكي يتربع جرير على القمة فقد درسنا يوما أنه قال أرثى بيت قالته العرب :
لولا الحياء لهاجني استعبار *** ولزرت قبرك والحبيب يزار
ولم يتساءلوا :
- وما المانع من الاستعبار فالرسول صلى الله عليه وسلم بكى ودمعت عيناه ، وما المانع من زيارة القبر وجرير رجل ، مم الخجل ؟!

ولم يروا أن نكرة من العرب قال يرثي امرأة في قصيدة يكفي تفوق أحد أبياتها على بيت جرير للتدليل على عقم المعياروالانطباع :
رماني الدهر بالأرزاء حتى *** فؤادي في غشاءٍ من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال
وهان فما أبالي بالرزايا *** لأني ماانتفعت بأن أبالي
وهذا أول الناعين طُرّاً *** لأول ميتةٍ في ذا الجلال
كأن الموت لم يفجع بنفسٍ *** ولم يخطر لمخلوقٍ ببال
صلاة الله خالقنا حنوط *** على الوجه المكفّن بالجمال
على المدفون قبل الترب صونا *** وقبل اللحد في كرم الخلال
أطاب النفس أنك مت موتا *** تمنته البواقي والخوالي
أسائل عنك بعدك كل مجدٍ *** وما عهدي بمجدٍ عنك خالي
يمر بقبرك العافي فيبكي *** ويشغله البكاء عن السؤال
وما أهداك للجدوى عليه *** لو أنك تقدرين على فعال
بعيشك هل سلوتِ ؟ فإن قلبي *** وإن جانبت أرضك غير سالي
ولو كان النساء كمن فقدنا *** لفضّلت النساء على الرجال
مشى الأمراء حوليها حفاة *** كأن المرو(1) من زفّ الرئال (2)
وأفجع من فقدنا من وجدنا *** قبيل الفقد مفقود المثال
يدفن بعضنا بعضا وتمشي *** أواخرنا على هام الأوالي

( 1 ) المرو : حجارة بيضاء براقة وغليظة .
(2) زف الرئال : ريش صغار النعام .